أحمد بن محمد ابن عربشاه

111

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقالت : هذا الذي تقول أمر معقول ، وإلى الآن ما وقع وعلى تقدير أن يقع ، إن حصل الشقاق والنفاق وترجح الأنذال المستجدة على الكرام العتاق ، فيكون بيننا هذا الاتفاق وإن وقعت بيننا المعادلة ، ولم يحصل في حقي منه مساهلة ولا للضرة علىّ مفاضلة كيف أشاققه « 1 » وعلى فعل مباح أضايقه ؛ فضلا عن أنى أفارقه ، وكيف أخرب دارى وأضر بحبّى وجارى ، وأشمت بي الأعداء ويحتاط بي من كل جهة البلاء ، ولكن الرأي المحمود عندي يا ودود ، الصبر في كل حال على الدهر الكدود ، وتجرع الغصص ؛ لئلا يشمت الحسود ، كما قيل في التمثيل : ما بي دخول جهنم ولكن بي شماتة اليهود . فلما رأى الخبيث أنه لم يفده هذا الحديث ، ولم تتم له الحيلة وأفكاره الوبيلة قال : أقول الحق الذي حصحص « 2 » ولا عنه محيد ولا مخلص ، إن زوجك قد نقل إليه أنك اخترت غيره عليه ، وإنك عاشقة وصحبتك له مخادعة ومماذقة وثبت ذلك لديه وعقد اعتقاده عليه ، وعزمه على الزواج إنما هو تعلل واحتياج لفتح باب الشر ، وتعاطى أسباب النكد والضر ، وقد ثبت عندي أن ذاك الأفاك الأثيم السفاك « 3 » يريد أن يجرعك كأس الهلاك ، فتيقظى لنفسك وتداركي غدك في أمسك ، قبل حلولك في رمسك واستقيمى قبل عكسك ، وأنا منذ سمعت هذه الأخبار لم يقر لي قرار ؛ وذلك لوفور الشفقة وحسن الجوار ، وقد زدت ضعفا على ضعفي ، وكدت لهذا الغمّ أسقى كأس حتفى ، وأنت يا غرض الحاسد تعلمين أن ليس لي غرض فاسد ، وهذا بديهي التصور لا يحتاج إلى تدبر ولا تفكر ، ولقد غرت عليك والأمر في هذا كله منك وإليك .

--> ( 1 ) المخاصمة والفرقة . ( 2 ) ظهر ووضح . ( 3 ) السفاح .